السيد علي الحسيني الميلاني

32

نفحات الأزهار

ومن هنا يظهر لك السر في اهتمام الإمام عليه السلام بنفسه ، وكذا سائر أئمة أهل البيت ، وعلماء الإمامية ، بإثبات هذا الحديث الشريف سندا ودلالة ، ونشره بين الأمة بشتى الوسائل والطرق ، وبقائه في الأذهان والأفكار على مدى الدهور والأعصار ، فترى الإمام يناشد الأصحاب بهذا الحديث في يوم الشورى ، وفي يوم الرحبة ، وفي يوم الجمل ، والصديقة الزهراء تحتج به فيما رواه الحافظ ابن الجزري ، وكذلك سائر أئمة أهل البيت . بل احتج به بعض الأصحاب من خصماء علي عليه السلام ، فقد احتج به سعد بن أبي وقاص عندما غضب من نيل معاوية منه عليه السلام ، واحتج به عمرو بن العاص في كتاب له إلى معاوية فيما رواه الخوارزمي . ولهذا السبب أيضا كثرت الكتب المؤلفة في هذا الحديث سلفا وخلفا من علماء الفريقين . وعلى الجملة ، فإنه حديث نزلت في مورده الآيات من القرآن الكريم ، وحضر صدوره عشرات الألوف من المسلمين ، واهتم به الأئمة المعصومون وكبار الأصحاب ، ونص على تواتره كبار علماء المخالفين ، وألف فيه المؤلفون من الفريقين . وإن ما ذكرناه حول خطبة الغدير ، والنكت الموجودة في بعض ألفاظ حديث الغدير وطرقه ، وشدة الاهتمام به منذ صدر الاسلام إلى يومنا الحاضر . . . كل ذلك يشكل جانبا من جوانب دلالة حديث الغدير على الإمامة والخلافة . تمحلات القوم في الجواب ومن جانب آخر اضطراب علماء القوم أمام حديث الغدير ، وتمحلاتهم الغريبة في الجواب عنه ، وسعيهم الحثيث في سبيل إسقاطه عن الاعتبار ومنع الاحتجاج به ، فإن ذلك يكشف عن قوة هذا الاحتجاج ، وتمامية دلالته على الخلافة والإمامة .